سميرة مختار الليثي

91

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

تطورت قرية الحميمة حتّى أصبحت مدينة ، مثل سائر مدن الشّام ، وقد اصطبغت بالصّبغة العبّاسيّة ، إذ توافد عليها معظم أبناء البيت العبّاسي ، حيث تناسلوا وتكاثروا ، حتّى أنّ عليّ بن عبد اللّه قد أنجب اثنين وعشرين ولدا ، غير البنات ، وكان أشهرهم محمّد بن عليّ ، الّذي كان دائما ملازما لأبيه ، واشتهر بين النّاس بالتّقوى والورع ، والعلم ، والكرم . وأنجب محمّد أكبر أولاده وهو إبراهيم من جارية بربريّة تدعى سلمى ، ثمّ أنجب من هذه الجارية أيضا ابنه موسى ، كما أنجب سنة ( 95 ه ) ، من جارية بربرية أخرى ، هي سلامة ، ابنه عبد اللّه ، وهو أبو جعفر المنصور ، ثمّ أنجب بعد تسعة أعوام ابنا رابعا من زوّجة عربية من بنيّ الحارث ، سمّاه « عبد اللّه » أيضا ، وهو أبو العبّاس السّفاح أوّل الخلفاء العبّاسيّين « 1 » ، كما أنجب محمّد ابنين آخرين ، هما يحيى والعبّاس . وهكذا أصبح العبّاسيون مهيئين نفسيا للثّورة على الدّولة الأمويّة ، إذ امتلأت قلوبهم حنقا وسخطا على الخلفاء الأمويّين ، لإضطهادهم لهم ، ولحصرهم في « الحميمة » ومراقبتهم لحركاتهم وتنقلاتهم ، ولكن العبّاسيّين لم يوحدوا جهودهم مع جهود العلويّين أو شيعتهم ، وكان معظم زعماء البيت العلوي ، وخاصّة الإمام زين العابدين « 2 » والإمام محمّد الباقر « 3 » ، قد آثروا الهدوء ، كما

--> الوفيّات : 21 / 132 . ( 1 ) تولى أبو العبّاس الخلافة قبل أخيه المنصور رغم أنّه أصغر منه سنّا لأنّ أمّه عربية بينما أمّ المنصور جارية بربرية . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 436 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 76 ، الأخبار الطّوال : 260 ، الإمامة والسّياسة : 2 / 134 . ( 2 ) انظر ، وهو الإمام عليّ زين العابدين المتوفّى سنة ( 94 ه ) ، ويلقّب بالسّجاد ( السّاعدي ، حياة الإمام عليّ بن الحسين : 325 وما بعدها . ( 3 ) انظر ، توفّى سنة 114 ه ، وقد مال إلى العلم والزّهد والتّصوف ورواية الأحاديث النّبويّة . ( طبقات ابن سعد : 1 / 236 .